اسماعيل بن محمد القونوي

457

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع ) أي ليس معطوف على ما قبله بل جملة ابتدائية أو مستأنفة ( ولا يجوز عطفه على أصبناهم على أنه بمعنى وطبعنا لأنه في سياق جواب لو ) . قوله : ( لافضائه إلى نفي الطبع عنهم ) مع أنهم كفار مطبوعون لا مساغ لنفي الطبع عنهم . قوله : ( فهم لا يسمعون سماع تفهم واعتبار ) لم يجئ فهم لا يعقلون كما هو الظاهر للتنبيه على أن الختم يؤثر في القوى كما أثر في القلب أو للرعاية على صنعة الاحتباك والفاء لترتيب ما بعده على ما قبله واختير الجملة الاسمية وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لإفادة الدوام ولتقوية الحكم ثم المراد بهم المصرون على الكفر أو خص منهم من آمن منهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 101 إلى 102 ] تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) قوله : ( تلك القرى ) جملة ابتدائية مسوقة لبيان شدة شكيمتهم وعدم تأثرهم بالآيات والنذر وصيغة البعد للتبعيد عن ساحة عز القرب . قوله : ( يعني قرى الأمم ) أي اللام في القرى إما للعهد أو عوض عن المضاف إليه . قوله : ( المار ذكرهم ) صفة جرت على غير من هي له وعن هذا جعل المار مذكرا مع أنه صفة الأمم . قوله : ( نقص عليك ) الظاهر أنه حكاية حال ماضية وقيل صيغة المضارع للإيذان بعدم انقضاء بعد . قوله : لافضائه إلى نفي الطبع عنهم كما نفى الإصابة والاهلاك بذنوبهم ويكون معنى الآية ( لكنا لم نشأ إهلاكهم بذنوبهم ولم نطبع على قلوبهم ) فإن نفي الطبع عنهم يكفي فيه نفي الطبع عن بعضهم ولو كان جماعة قلائل أو واحد منهم بأن آمن وأسلم وصدق النبي المبعوث إليهم ويكون قوله عز وجل : فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ داخلا في حيز النفي لترتبه على المنع قبله والحاصل أن غاية ما في الباب أنهم كفار مذنبون ولا يلزم منه أنهم موصوفون بالطبع الذي هو التمادي في الكفر والإصرار عليه فجاز أن يكون التهديد بأمرين الإصابة بالذنوب والطبع على القلوب ولو قيل إن الكلام وارد للتهديد باستئصال القوم والتهديد بالطبع ليس من ذلك في شيء فلا يكون قوله ونطبع عطفا على أصبناهم قلنا هذا بيان آخر يدل على عدم جواز العطف وأما ما ذكره المصنف فالمنع باق عليه وأيضا يمكن أن يقال لم لا يجوز أن يكون التهديد بأمرين الاستئصال والطبع بناء على أن الطبع على الذنوب والإصرار عليها يؤدي إلى الاستئصال المخوف عنه فكمال أن الاستئصال مهدد به فإن قيل قوله فيما بعد : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ [ الأعراف : 101 ] يفيد أنهم مطبوعون قلنا قد ذكرنا أن نفي الطبع يكفي فيه النفي عن البعض فلا ينافي ذلك وجود الطبع في الأكثر يؤيد ما ذكرنا ما قوله عز وجل : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [ الأعراف : 102 ] وقوله : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ [ الأعراف : 102 ] فإن لفظ الأكثر يفيد وجود العهد في الأقل وعدم وجدان الفسق في البعض .